أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
302
العقد الفريد
قال : بمثل بصرك ساعتك هذه ؛ وذلك قبل طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرض وواجهته الجبال . قال : قلت : يا رسول اللّه ، فبم نجزى من سيّئاتنا وحسناتنا ؟ قال : الحسنة بعشر أمثالها ، والسيئة بمثلها ، إلا أن يعفو . قال : قلت : يا رسول اللّه ، فلما الجنة وما النار ؟ قال : لعمر إلهك إنّ للنار لسبعة أبواب ، ما منها بابان إلّا يسير الراكب بينهما سبعين عاما . وإن للجنة لثمانية أبواب ، ما منها بابان إلّا يسير الراكب بينهما سبعين عاما . قال : قلت : يا رسول اللّه ، فعلام نطّلع من الجنة ؟ قال : على أنها من عسل مصفّى ، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه ، وماء غير آسن وفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون ، وخير من مثله معه ، وأزواج مطهّرة . قال : قلت : يا رسول اللّه ، أو لنا فيها أزواج ؟ أو منهن صالحات ؟ قال : الصالحات للصالحين ، تلذّون بهن مثل لذاتكم في الدنيا ، ويلذذن بكم ، غير أن لا توالد . قال لقيط : قلت : أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه ، فلم يجبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : قلت : يا رسول اللّه ، علام أبايعك ؟ قال : فبسط إليّ يده وقال : على إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وزيال الشّرك « 1 » ، وألّا تشرك باللّه إلها غيره . قال : فقلت : وإنّ لنا ما بين المشرق والمغرب ؟ . فقبض صلّى اللّه عليه وسلّم يده وظن أني مشترط شيئا لا يعطينيه . قال : قلت نحلّ منها حيث شئنا ، ولا يجزي عن امرئ إلا نفسه ؟ فبسط إليّ يده
--> ( 1 ) زيال الشرك : مفارقته .